الحلقة 4: معضلة الناشر — عندما يُقيّم الذكاء الاصطناعي الذكاء الاصطناعي
لم تتوقف موجة الذكاء الاصطناعي عند أبواب الفصول الدراسية. بل اصطدمت مباشرةً بعالم النشر الأكاديمي المرموق، حيث يُعَدّ تقييم الأقران المعيار الذهبي.
أولاً: واقع جديد وغريب
ل م تتوقف موجة الذكاء الاصطناعي عند أبواب الفصول الدراسية؛ بل اقتحمت عالم النشر الأكاديمي مباشرة.
لعقود طويلة، كان تقييم الأقران المعيار الذهبي للبحث العلمي، فهو الآلية التي نتحقق بها من دقة المعلومات العلمية المنشورة. لكن الناشرين يواجهون الآن واقعًا جديدًا وغريبًا: يستخدم المؤلفون الذكاء الاصطناعي لكتابة الأوراق البحثية، ويُغرى المراجعون باستخدامه في تقييمها.
ثانيًا: قطاع منقسم
ينقسم القطاع في موقفه؛ فقد أظهر استطلاع حديث تباينًا كبيرًا في الآراء بشأن الذكاء الاصطناعي في النشر، مع فجوة ملحوظة بين الجنسين. فالرجال عمومًا أكثر حماسًا لاستخدام روبوتات الدردشة، فيما تعرب النساء عن قلق أكبر بشأن التفكير النقدي والثقة في الذكاء الاصطناعي.
اضطرت دور نشر كبرى مثل Elsevier وSpringer Nature إلى وضع حدود صارمة. فهي تنص بوضوح على عدم جواز إدراج الذكاء الاصطناعي مؤلفًا، وعلى ضرورة إبقاء الإنسان طرفًا فاعلًا في العملية.
ثالثًا: خطر تسريب ظاهر للعيان
والأهم أن الناشرين يطلبون صراحة من مراجعي الأقران عدم تحميل المخطوطات المقدمة إلى أدوات مثل ChatGPT. فالأنظمة تتعلم من البيانات التي تُزوَّد بها، ما يعرّض المعلومات العلمية الحساسة وغير المنشورة لخطر التسريب.
تتفق الأوساط الأكاديمية على أن الحكم البشري هو المطلوب، لا مجرد ختم آلي. وإذا ترك الناشرون زمام الأمور للذكاء الاصطناعي، فقد يتصدع الأساس الذي تقوم عليه منظومة البحث العالمية.
هيئة تحرير DrillBit
تتناول مجلة DrillBit موضوعات الذكاء الاصطناعي والنزاهة الأكاديمية وفن التدريس عند نقاط تقاطعها. و"سجلات الذكاء الاصطناعي المسؤول" سلسلة من اثنتي عشرة حلقة.